الشيخ محمد هادي معرفة

361

تلخيص التمهيد

ولنضرب لذلك أمثلة : 1 - قال سبحانه وتعالى - بصدد نفي آلهة غير اللَّه - : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 1 » . هذه الآية - بهذا النمط من الاستدلال - في ظاهرها البدائي احتجاج على أساس الخطابة والإقناع ، قياساً على العُرف المعهود ، إنّ التعدّد في مراكز القرار سوف يؤدّي إلى فساد الإدارة . ونظيرها آية أخرى : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » « 2 » . يقول العلّامة الطباطبائي : وتقرير الحجّة في الآية أنّه لو فرض للعالم آلهة فوق الواحد لكانوا مختلفين ذاتاً ، متباينين حقيقةً . وتباين حقائقهم يقضي بتباين تدبيرهم ، فتتفاسد التدابير ، وتفسد السماء والأرض « 3 » . وهذا النمط من الاستدلال ، طريقة عقلانية يتسلّمها العرف العام قياساً على ما ألفوه في أعرافهم . ولكن إلى جنب هذا ، فهو استدلال برهاني دقيق ، قوامه الضرورة واليقين ، وليس مجرّد قياس إقناعي صرف . ذلك أنّ الآية دلّت العقول على أنّ تعدّد الآلهة ، المستجمعة لصفات الألوهية الكاملة ، يستدعي إمّا عدم وجود شيء على الإطلاق ، وذلك هو فساد الأشياء حال الإيجاد . أو أنّها إذا وجدت وجدت متفاوتة الطبائع متنافرة الجنسيات ، الأمر الذي يقضي بفسادها ، إثر وجودها وعدم إمكان البقاء .

--> ( 1 ) . الأنبياء : 22 . ( 2 ) . المؤمنون : 91 . ( 3 ) . الميزان : ج 17 ص 267 ط بيروت .